الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

156

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : أي يتّبع في النقل عين كلامهم أو يتّبع معناه فيعمل به ، وقد علمت أنه المعنّى بالقاصّ ، وإنّ اقتصاص الحديث هو روايته على وجهه . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام قول اللَّه جل ثناؤه : الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه 39 : 18 ( 2 ) ، قال : " هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص " . وفيه عنه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه 39 : 18 إلى آخر الآية ، قال : " هم المسلَّمون لآل محمد صلَّى اللَّه عليه وآله الَّذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه ، جاؤوا به كما سمعوه " . أقول : هذان الحديثان دلا على أنّ متابعة أحسن القول هو أن يجيء به الإنسان كما سمعه ، ويكون مسلما له أي لمعناه ، كما لا يخفى . وكيف كان فقوله : " يقتصّ آثاركم " أي يتّبع أخباركم لفظا بأن يذكرها كما سمعها ، ومعنى بأن يعمل بها ويمكن أن يراد منه : أنه يجعلني ممن يبثّ أحاديثكم ويقصّها فقد دلَّت أحاديث كثيرة على الحث على هذا . ففي البحار ( 3 ) ، عن أمالي الصدوق بإسناده عن عيسى بن عبد اللَّه العلوي العمري عن آبائه عن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " اللهم ارحم خلفائي - ثلاثا - قيل : يا رسول اللَّه ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يتّبعون حديثي وسنّتي ثمّ يعلَّمونها أمتي " . وفي حديث زاد في آخره : " أولئك رفقائي في الجنة " . وفيه عنه عن الفضيل قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام : " يا فضيل إنّ حديثنا يحيي القلوب " .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 482 . . ( 2 ) الزمر : 18 . . ( 3 ) البحار ج 2 ص 144 . .